Login
 


البحث في الموقع

الأداء المتوازن PDF طباعة E-mail
بقلم: د. محمد إبراهيم الحبيب

تداولت مقولة "ما يمكن قياسه يمكن إدارته" بين ذوي الاختصاص في المجال الإداري، لأنه تشكل البدايات الأولى لفكرة القياس المؤسسي الذي تعتمد عليه المؤسسات في إطار تقويم إستراتيجيتها الشاملة، لذا بادرت العديد من المنظمات إلى استخدام عدد من مقاييس الأداء، وإن كانت تلك المقاييس تركز على الجوانب المالية في الأداء، ولكن التوجه نحو استخدام مقاييس غير مالية يعتبر مدخلا حديثا في تقييم الأداء الاستراتيجي الشامل للمنظمة من خلال ما يسمى ببطاقات الأداء المتوازن.

و بطاقة الأداء المتوازن هي منهجية رقابية إستراتيجية تستخدم إطارا متعدد الأبعاد لوصف وتنفيذ وإدارة الإستراتيجية في جميع إدارات المنظمة. وبعبارة أخرى هي إدارة إدارية تقدم مقياس شامل عن كيفية تقدم المنظمة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وطور هذه الطريقة روبرت كابلن وديفيد نورتن من جامعة هارفرد عام 1992م، وتحتوي هذه البطاقة معلومات موجزة وكافية عن مؤشرات الأداء في المنظمة.

و يتيح هذا النظام للإدارة العليا توضيح رؤية المنظمة من خلال ترجمتها إلى وسيلة لتوصيل النوايا الاستراتيجية ومتابعة الأداء وفق الأهداف الموضوعة، حيث تستطيع المنظمة التفكير في خططها الاستراتيجية، وذلك من خلال تقييم الاهتمامات والتوقعات والنتائج المطلوبة من خلال أبعاد أربعة: منظور العملاء والأطراف ذات الاهتمام، والمنظور المالي، ومنظور عمليات الأداء الإداري داخل المنظمة، ومنظور النمو والتعلم والإبداع. ولكل منظور وزن وأهمية مختلفة لدى المنظمة، فلا تعتمد المنظمة على مقياس واحد للأداء- مالي مثلا- ولكن على مقاييس أخرى أيضا، وهذه البطاقة تعتبر نظاما متوازنا لقياس الأداء لأنها تحقق التوازن بين المقاييس المالية وغير المالية، وبين المقاييس الداخلية والخارجية، وبين المقاييس القائدة واللاحقة، وبين المقاييس طويلة و قصيرة الأجل.

و تنفيذ هذا النظام يتطلب سلسلة من المهام تتلخص في أربع خطوات رئيسية وهي تحديد الأهداف الاستراتيجية، ووضع وتدقيق العلاقة بين هذه الأهداف، وتخصيص الموارد اللازمة لإنشاء النظام، وتعريف المقاييس القائدة واللاحقة، ويتم التنفيذ من خلال فرق العمل المكونة من فريق الإدارة العليا، وفريق التنفيذ، ومدير ومنسقي البرنامج.

و يمكن لأي منظمة ربحية كانت أم غير ربحية تبني فكرة هذه البطاقة وتحديد الأبعاد والمقاييس المناسبة لنشاطها وإعطاء الأهمية النسبية لذلك، وقد بادرت العديد من الشركات والجهات المختلفة في بلدان عديدة إلى تبني هذه الفكرة، ومن ضمن هذه الجهات مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، وسعيا في تطوير العمل الإداري، بادرت الجامعة إلى تنفيذ برنامج بطاقة الأداء المتوازن بقرار إداري حكيم من معالي مدير الجامعة وتشكيل لجنة تقييم وقياس الأداء برئاسة سعادة الأستاذ الدكتور/ سالم سحاب ولا شك أن هذه اللجنة إذا منحت الإمكانات والوقت والتفرغ اللازم فإنها سوف تؤتي ثمارها في تحقيق المقياس الشامل عن كيفية أداء وتقدم جامعاتنا الفتية.
 

إعلاناتــنا

برنامج الجودة الشاملة
تصميم الحلول الذكية | استضافة الأعمال من مركز الحلول الذكية